رام الله.. مدينة راقية تقتات على القروض

 رام الله , الضفة الغربية , السلطة الفلسطينية , فلسطين

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتناول الحلوى في إحدى محلات رام الله

الاثنين  09 يوليو, 2012 - 18:08  بتوقیت أبوظبي 

أبوظبي - سكاي نيوز عربية

وراء أبراج المراقبة الإسرائيلية التي يكسوها السواد من أثر القنابل الحارقة، وبعد المدخل المؤدي إلى مخيم للاجئين، والذي يزدان بصور مقاتلين قابضين على أسلحتهم؛ تنبعث الأضواء من وسط مدينة رام الله.

وهناك تتلاشى آثار الاحتلال وتزهو المقاهي برواد يرتدون ثيابا أنيقة ويتعطر الجو برائحة النرجيلة في ليل تهزه أصوات الموسيقى المنبعثة من الملاهي الليلية الراقية. وتقف سيارات بي.إم.دبليو الجديدة على جوانب الشوارع تحت الفيلات.

هذا المشهد أقرب إلى السراب منه إلى الواقع. ويقول إبراهيم الفار، مالك فرع سلسلة مقاهي سيجا فريدو زانيتي الإيطالية الراقية في رام الله، الذي فتح أبوابه حديثا: "الحمد لله على القروض".             

ويضيف في تصريح لوكالة رويترز: "إن كنت غارقا في المشاكل لماذا لا تحاول عيش حياة طيبة وتستمتع بالسهر وبقهوة طيبة المذاق؟ إن كنا تعرضنا للأذى على يد الاحتلال فإن فاتورة القروض ستكون أقل إيذاء".             

وتتجلى آثار الإنفاق الحكومي والعيش على القروض على نطاق واسع في شتى مستويات المجتمع الفلسطيني. وزادت القروض الشخصية من البنوك في الأراضي الفلسطينية خمسة أضعاف في العامين الماضيين إلى 417 مليون دولار. وبحسب بيانات سلطة النقد الفلسطينية تمثل قروض السيارات وحدها 119 مليون دولار.

شح المساعدات

وتباطأت بشدة وتيرة المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية التي تعيش على معونات المانحين. وتعذر هذا الشهر دفع رواتب موظفي القطاع العام المتخم بالعاملين. وتتآكل القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني، وتتزايد البطالة والفقر معا.

وقال مسؤولون الأسبوع الماضي إن صندوق النقد الدولي رفض طلبا فلسطينيا بالحصول على قرض بقيمة مليار دولار. وتنحسر المساعدات الخارجية بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية، وكردة فعل على محاولة الفلسطينيين لانتزاع الاعتراف بدولة فلسطينية من الأمم المتحدة في الخريف الماضي.

وتتضح جاذبية العقارات حين تنظر من نافذة مكتب في الطابق العاشر يملكه كريم عبد الهادي، المدير بشركة فلسطين للتنمية والاستثمار (باديكو)، أكبر شركات القطاع الخاص في الأراضي الفلسطينية، وهي شركة قابضة تعمل في قطاعات شتى، من بينها المطاعم الراقية والفنادق الفاخرة والعقارات والتشييد.

ويقول عبد الهادي: "الأراضي في فلسطين من الاستثمارات القليلة الآمنة، لأن اتفاقات أوسلو جعلتها أكثر ندرة، ولأن قيمتها لم تنخفض تاريخيا قط". ويضيف: "ولا ينطبق نفس الشيء على العقارات. فرغم أن قيمة العقارات لم تنخفض، إلا أن بعض المشروعات السكنية مازالت شاغرة ولم يشترها أحد إلى الآن".

وتستثمر شركة عبد الهادي في ناد خاص لمسؤولي الشركات يطل على شاطئ البحر المتوسط، وتقوم بتشغيل مطعم فاخر أردني المنشأ. لكن فرص المشروعات القادرة على توفير فرص عمل لعدد كبير من المواطنين وتحفيز النمو الاقتصادي تلاشت. وبحسب بيانات أولية من البنك الدولي فإن قطاعات مثل الزراعة والتصنيع والتشييد انكمشت فعليا في الربع الأول من هذا العام.

وقال محمد اشتية، الوزير المسؤول عن المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار: "المشكلة في بيئة الاستثمار غير المواتية بسبب جدار الاحتلال الإسرائيلي وصعوبة الوصول. هذا يجعل المستثمرين يترددون في ضخ الأموال في فلسطين".

ويخضع ثلثا الضفة الغربية تقريبا للسيطرة الأمنية والإدارية لإسرائيل وحدها. وفي المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية تنتشر مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية.

لكن اشتية يعترف بأن حكومته تستحق نصيبا من اللوم. فيقول: "السلطة الفلسطينية لا تملك أدوات إنتاج. لكن كان يجب عليها أن تشجع مزيدا من الاهتمام من القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر عن طريق تطوير القاعدة الإنتاجية هنا".

سيطرة على الهواء         

علاوة على الأرض المحتلة، والمياه الشحيحة، فإن موجات الهواء أيضا لا توفر سبيلا آمنا للنمو الاقتصادي. فالسلطات الإسرائيلية تحرم السلطة الفلسطينية ومشغلي شبكات الهاتف المحمول الفلسطينيين من استخدام ترددات الجيل الثالث عالي التقنية، وتمنحها للمستوطنات اليهودية.

ويقول سام بحور، رجل الأعمال في مجال الاتصالات الذي تحول إلى العمل مستشارا للشركات، إن أي إمكانية لقيام صناعة عالية التقنية تعطلت بسبب هذا القرار.

وتابع: "إسرائيل تحكم السيطرة على الأصول القادرة على إقامة اقتصاد حقيقي وتترك لنا الفتات... هذا اقتصاد يقوم على المانحين وسيبقى كذلك حتى يزول الاحتلال".

وتتركز مقار المنظمات الدولية ومؤسسات القطاع العام في رام الله حيث يعيش 75 ألف فلسطيني مما يحرم بقية الضفة الغربية من فرص العمل والثروة اللتين تدوران في فلك رام الله. وتفاقم الفقر والبطالة في الضفة الغربية في عام ،2012 وكلاهما يخيم على نحو خمس عدد السكان البالغ 2.6 مليون نسمة.

blog comments powered by Disqus